الشيخ حسن المصطفوي
42
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالشرع إحداث طريق مبيّن إمّا من جانب اللَّه الحقّ تعالى ، أو من جانب الشركاء والشياطين الباطلة من دون إذن من اللَّه تعالى . كما أنّ الدين أيضا أعمّ من الحقّ والباطل - . * ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) * . فالشرع لا بدّ أن يكون في البرنامج والأحكام الالهيّة من جانب اللَّه تعالى ، حتّى يطابق التكوين والقوانين التكوينيّة - راجع الشرّ . فالشريعة إذا كانت من جانب غير اللَّه ولم يكن باذنه وإنشائه : فهو شرك وانحراف عن التوحيد وعن صراطه المستقيم ، والسالك فيه يسير إلى مسير خلاف دينه ورضاه ، وهو يعبد الشيطان ويطيعه . * ( وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ ا للهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) * - 5 / 48 . الجعل قريب من التقدير ، وهو يتحقّق بعد التكوين . وجعل الشرعة وتقديرها أعمّ من أن يكون في سبيل الحقّ أو الباطل ، كلّ منهما بمقتضى أسباب موجبة ، كما قال تعالى : . * ( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) * ، * ( وَأَرادُوا بِه ِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ) * . والشرعة فعلة للنوع ، يراد نوع من إنشاء الطريق ، وهذا التعبير يناسب المقام ، حيث تنسب الكلمة إلى الفرق المختلفة ، بخلاف ما إذا نسبت إلى النبيّ ( ص ) فيعبّر بكلمة الشريعة مطلقة . * ( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * - 45 / 18 . * ( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ) * - 7 / 163 . الشرّع جمع شارعة ، بمعنى من ينشئ طريقا يسلكه ، فالحيتان يتحرّكن في البحر على خطَّ ممتدّ ، كلّ فرقة على طريقة خاصّة . ولعلّ تحريم صيد الحيتان يوم السبت : كان لحفظ نسلها وتكثير تناسلها ولتمرينهم تقوى النفس وقطع الطمع ، أو لغيرها .